31 05 2026

خلال ندوة علمية لمراجعة كتاب "نزعة التغريب"،

تبيين ثنائية الأصالة والحداثة ونقد الأسس الفكرية للغرب

تناول مسؤول مكتب تمثيل الولي الفقيه في جامعة كردستان، خلال ندوة علمية لمراجعة كتاب "نزعة التغريب"، المواجهة بين ثنائية الأصالة والحداثة ونقد الأسس الفكرية الغربية.

وأشار حجة الإسلام والمسلمين عابدين رستمي، في الندوة العلمية التي عُقدت يوم الأحد الموافق ٣١ مايو ٢٠٢٦ (١٠ خرداد ١٤٠٥) بحضور أساتذة جامعة كردستان، إلى مسألة الثنائية بين الأصالة (التقاليد) والحداثة، موضحاً أن معايير القياس في كل عصر لها آلياتها الخاصة وتعمل ضمن ذلك الإطار.

وبيّن رستمي أن التجدد أو الحداثة لا تقتصر على نمط الحياة المادي فحسب، مضيفاً: "في المقارنة بين الدول، لا يمكن للمؤشرات الاقتصادية وحدها أن تكون معياراً كاملاً للتطور أو الحداثة، بل يجب الالتفات إلى منظومة من الأسس الفكرية والنظرية أيضاً."

واستعرض حجة الإسلام رستمي بعض مكونات الحداثة الغربية، صرح قائلاً: "إن الوضعية (Positivism) بوصفها إثباتية متطرفة، والمادية، والعلمانية بمعناها الداعي لفصل الدين عن المجالات الاجتماعية، والليبرالية كمنهج يؤكد على الفردية، تُعد من أركان هذه المنظومة الفكرية."

ووفقاً لهذا المسؤول، فإن أحد المبادئ الهامة للحداثة هو "الوضعية"، التي تعتبر أن البيانات القابلة للملاحظة عبر الحواس الخمس هي الوحيدة المعتبرة، بينما يتم تجاهل المجالات المعرفية الأخرى. كما عدّد رستمي الإنسانوية (Humanism)، والعقلانية في مقابل الوحي والشهود، والتعددية (Pluralism) كعناصر أخرى لمنظومة الفكر الحداثي، مؤكداً أن هذه المجموعة تشكل معاً إطاراً يُعرف في الخطاب العام بـ "التغريب".

وفيما يخص مفهوم التعددية، قال رستمي: "بناءً على هذه الرؤية، يمكن للحقيقة أن تكون متعددة ومتفاوتة بتعدد البشر، في حين أن هذه النظرة غير مقبولة في الفكر التقليدي والديني."

وفي جانب آخر من حديثه، أشار إلى نقد جلال آل أحمد لتحولات الثورة الدستورية (المشروطة)، لافتاً إلى الخلاف بين الدستوريين ذوي النزعة التغريبية والدستوريين المسلمين، كما تطرق إلى تراجع دور علماء الدين في بعض المنعطفات التاريخية التي تلت الثورة الدستورية. وأضاف: "وفقاً لهذه الرؤية، كان تمركز المراكز الدينية الرئيسية في النجف وكربلاء وسامراء من العوامل التي أثرت في تراجع الدور المباشر لعلماء الدين في التحولات السياسية داخل إيران؛ ومع ذلك، فقد أُعيد إحياء هذا الدور مرة أخرى بعد انتصار الثورة الإسلامية."