عُقدت في جامعة كردستان ندوة علمية تخصصية لمراجعة كتاب "نزعة التغريب" (غربزدگی) للمفكر جلال آل أحمد.
قراءة في فكر جلال آل أحمد من خلال كتابه "نزعة التغريب"
وتناولت الندوة بالتحليل السياقات التاريخية لنشوء هذا الأثر الأدبي والفكري، ومفهوم الغرب في فكر آل أحمد، وأبرز المرتكزات الفكرية والنقدية التي قدمها تجاه التحولات الاجتماعية والثقافية والسياسية في إيران المعاصرة.
ووفقاً لتقرير العلاقات العامة في جامعة كردستان؛ فقد أقيمت الندوة يوم الأحد الموافق ٣١ مايو ٢٠٢٦ (١٠ خرداد ١٤٠٥)، بحضور الدكتور بابك سوري، عضو هيئة التدريس بالجامعة، في قاعة اجتماعات رئاسة الجامعة. وشهدت الجلسة استعراضاً لأحد أهم الأعمال الفكرية والنقدية في التاريخ الإيراني المعاصر من منظور تاريخي واجتماعي وثقافي.
في مستهل الندوة، استعرض الدكتور بابك سوري الظروف التاريخية التي أحاطت بتأليف الكتاب، موضحاً أن "نزعة التغريب" كُتب في عام ١٩٦٢م، وهي مرحلة تأثرت بأحداث جسيمة في التاريخ الإيراني الحديث. كما تطرق إلى حياة آل أحمد (١٩٢٣-١٩٦٩م)، مشيراً إلى أنه رغم قصر عمره، إلا أنه ترك بصمة خالدة في الأدب الفارسي المعاصر، ويُعد كتابه هذا من أبرز معالم الأدب الفكري.
وحول مفهوم "الغرب" عند جلال آل أحمد، أضاف الدكتور سوري: "لم يكن الغرب في نظر آل أحمد مجرد حيز جغرافي، بل كان يطلقه على المجتمعات التي يقوم إنتاجها على التكنولوجيا والصناعة، بينما يرى العالم غير الغربي متمثلاً في الدول التي تمتلك المواد الخام وتفتقر إلى الإنتاج الصناعي." وبناءً على هذا التعريف، كانت إيران والعديد من الدول الشرقية آنذاك تُصنف ضمن المجتمعات غير الغربية، بينما كانت بريطانيا والولايات المتحدة والدول الأوروبية الصناعية تمثل العالم الغربي.
وأوضح الدكتور سوري أن آل أحمد، في الفصل الثالث من كتابه، يعرّف "التغريب" كنوع من المرض الاجتماعي؛ وهو مرض ناتج عن التقليد والتبعية والانبهار بالغرب ومظاهره. ويرى آل أحمد أن المجتمع الذي يكتفي بالاستهلاك ولا يمتلك القدرة على الإنتاج المستقل، سيقع لا محالة في فخ هذا المرض.
كما أشار المحاضر إلى تركيز آل أحمد على دور المستشارين والسياح وممثلي القوى الغربية في التحولات الإيرانية، حيث كان يعتقد أن جزءاً كبيراً من التغييرات الفكرية والثقافية في إيران المعاصرة تشكل تحت تأثير نفوذهم. كما فسر إعدام الشيخ فضل الله نوري كعلامة على تراجع التيار التقليدي والديني أمام الزحف الغربي.
وتابع الدكتور سوري مبيناً موقف آل أحمد النقدي الصارم تجاه الاستشراق، حيث حلله في سياق المصالح الاستعمارية الغربية، معتبراً أن العديد من المستشرقين سخروا نشاطهم العلمي لخدمة المشاريع السياسية والاستعمارية. كما شمل نقده المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، واليونسكو، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، واصفاً إياها بأنها أدوات لخدمة مصالح القوى الغربية الكبرى.
وفي الختام، أكد الدكتور سوري أن أهم الحلول التي طرحها آل أحمد للتخلص من نزعة التغريب تكمن في تحقيق "القدرة على الإنتاج المستقل". فقد آمن آل أحمد بأن الدول الشرقية لن تتحرر من التبعية ما دامت مجرد مستهلك للتكنولوجيا ومنتجات الآخرين، مشدداً على أن المجتمع المستقل هو الذي يمتلك القدرة على ابتكار وإنتاج التكنولوجيا وأدواته الخاصة، ولا يكتفي بكونه مستهلكاً لمنجزات الآخرين.
